![]() |
| تحول الراي العام الامريكي حول فلسطين وتاثير ذلك على مستقبل السياسة الامريكية |
سمحت التغيرات في الرأي العام الأمريكي، وخاصة بين الشباب والديمقراطيين، بظهور شخصيات سياسية تقدمية مثل زهران ممداني، الذي حول دعمه للقضية الفلسطينية من نقطة ضعف إلى مصدر قوة انتخابية، مما يشير إلى تحول محتمل في مستقبل السياسة الأمريكية.
📊 تحول تاريخي في تعاطف الرأي العام الأمريكي
أظهرت استطلاعات الرأي الحديثة، ولا سيما تلك التي أجرتها صحيفة نيويورك تايمز وجامعة سيينا، تحولاً تاريخياً في التعاطف الأمريكي، حيث تفوقت نسبة المتعاطفين مع الفلسطينيين (35%) على المتعاطفين مع إسرائيل (34%) للمرة الأولى منذ أن بدأت الصحيفة في قياس هذا المؤشر عام 1998. هذا التحول لم يكن ليحدث لولا عدة عوامل رئيسية:
دور وسائل التواصل الاجتماعي:
لعب منصات مثل "تيك توك" و"إنستغرام" دوراً محورياً في كسر الحواجز الإعلامية التقليدية. حيث شاهد الملايين من الأمريكيين، وبخاصة الشباب، الصور ومقاطع الفيديو المباشرة التي ينشرها الصحفيون والغزيون أنفسهم، والتي توثق الآثار المدمرة للحرب على المدنيين. يقول إيمرسون بروكينغ، خبير في مجلس الأطلسي: "الموقف العلني لإسرائيل... يتآكل يوماً بعد يوم بسبب المزيد من الأدلة الوثائقية على الإنترنت".
الانقسام الحزبي والجيلاني:
يكشف الاستطلاع أن 70% من الناخبين دون سن الثلاثين يعارضون إرسال مساعدات عسكرية أو اقتصادية إضافية إلى إسرائيل. كما أن الانقسام داخل الحزب الديمقراطي أصبح واضحاً، حيث عبر 54% من الديمقراطيين عن تعاطف أكبر مع الفلسطينيين، مقابل 13% فقط مع إسرائيل.
الدعم للاعتراف بدولة فلسطين:
يؤيد غالبية الأمريكيين (59%) اعتراف بلادهم بدولة فلسطين، بينما يعارض ذلك 33% فقط حسب استطلاع لرويترز. وهذا يؤكد أن سياسات الإدارة الأمريكية الحالية تتعارض مع توجهات الرأي العام.
🗳️ من المرجح إلى العمدة: زهران ممداني نموذجاً للتحول
يمثل فوز زهران ممداني برئاسة بلدية نيويورك تتويجاً عملياً لهذا التحول في الرأي العام، حيث حول موقفه المؤيد للفلسطينيين من عبء سياسي إلى مصدر قوة.
العدالة الاجتماعية محلياً ودولياً:
ربط ممداني في خطابه بوضوح بين النضال من أجل العدالة في نيويورك والنضال من أجلها في فلسطين، مؤكداً أن "العدالة لا تتجزأ". وقد وجد هذا الخطاب صدى واسعاً بين الناخبين الشباب والمهمشين في المدينة الذين يعانون من تفاقم التفاوت الاقتصادي وغلاء المعيشة.
تحدي التيار التقليدي:
على الرغم من الهجمات التي تعرض لها من خصومه السياسيين ومن قبل إدارة الرئيس ترامب، والتي وصلت إلى حد التهديد بنشر الحرس الوطني في المدينة, إلا أن التزامه بموقفه الأخلاقي عزز من شرعيته في أعين ناخبيه. وقد أشاد الرئيس السابق باراك أوباما بحملته وندد بالهجمات "المعادية للإسلام" التي تعرض لها.
رمزية الصعود:
لا يقتصر فوز ممداني على كونه انتصاراً انتخابياً عادياً، بل هو إشارة تحذيرية للديمقراطيين التقليديين في جميع أنحاء البلاد. فهو يثبت أن ناخبي القاعدة، وخاصة الشباب، يتجهون بشكل متزايد نحو دعم المرشحين الذين يتبنون سياسات تقدمية جذرية، سواء على الصعيد المحلي أو في السياسة الخارجية.
🔮 تأثير التحول على مستقبل السياسة الأمريكية
هذا التغير في الرأي العام ونجاح نماذج مثل ممداني ينذران بتبعات بعيدة المدى على السياسة الأمريكية:
ضغط متزايد على صناع السياسة:
مع استمرار ترجيح كفة التعاطف مع الفلسطينيين، سيتعرض الكونغرس والرؤساء الأمريكيون المستقبليون لضغط متزايد لإعادة تقييم الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل. قد يبدأ هذا التغيير على المستوى المحلي (كما في حالة نيويورك) قبل أن يصل إلى مستوى السياسة الوطنية.
تآكل الإجماع التاريخي:
لطالما كان الدعم لإسرائيل من "الثوابت" في السياسة الخارجية الأمريكية. لكن هذا الإجماع يتعرض للتآكل السريع، مما يفتح الباب أمام نقاش كان مستحيلاً في السابق حول شروط هذا الدعم وحدوده، وحول ضرورة الاعتراف بدولة فلسطينية.
تصاعد دور الجناح التقدمي:
يُظهر صعود ممداني وأمثاله من السياسيين التقدميين أن الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي يزداد نفوذاً. هذا التيار، الذي يضم شخصيات مثل بيرني ساندرز وألكسندريا أوكاسيو-كورتيز، يدفع بأجندة مختلفة جذرياً فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وقد يصبح القوة المهيمنة في الحزب في المستقبل القريب.
💎 ملخص
لم يعد الرأي العام الأمريكي بشأن القضية الفلسطينية كما كان في السابق؛ لقد تحول بشكل تاريخي، وبدأ هذا التحول يثمر نتائج ملموسة على أرض الواقع، كان أبرزها فوز مرشح تقدمي مثل زهران ممداني. بينما لا تزال السياسة الرسمية في واشنطن متعثرة، فإن الصوت في الشارع وفي صناديق الاقتراع يخبرنا أن التغيير قادم، وأن مستقبل السياسة الأمريكية تجاه فلسطين قد يشهد تحولاً جذرياً في العقد المقبل.
