أتابع هذه الأيام حلقات المسلسل المصري "قواعد الطلاق 45" الذي تبثه قناة "إم بي سي 4" (mbc 4)، وقد لاحظت أيضا أن هذا المسلسل يتشابه مع مسلسلات أخرى، إذ أطلقت شبكة "نتفليكس" (Netflix) الإعلان التشويقي لأحدث أعمالها قبل أيام، وهو المسلسل الذي يحمل عنوان: "البحث عن علا"، ويُعد الجزء الثاني من مسلسل "عايزة أتجوز" الشهير بالحديث عن فشل الخطوبة، لكن هذا الجزء سيتحدث عن أحوال البطلة بعد طلاقها بعد 10 سنوات من الزواج، وسيتم بثه بعد أيام على المنصة.
إضافة إلى مسلسل "حكاياتي مع الزمن" الذي تتطلق فيه البطلة بعد زواج دام 30 سنة، ثم تنتشر عدوى الطلاق بين بناتها بعد ذلك! وكأن الطلاق هو الحل الوحيد للخلافات الزوجية!
وغيرها من المسلسلات الأخرى التي منها إحدى حلقات مسلسل "سيلفي" التي احتفلت فيها البطلة مع صديقاتها بطلاقها! في مشهد يُخفي الجوانب المظلمة للطلاق.
ونحن نعرف أن الطلاق -رغم أنه أبغض الحلال إلى الله- جزء من الحياة، لكن ليس شرطا أن يقع فيه الجميع، لأن له تبعات خطيرة وتأثيرات سلبية مُخيفة ومشاكل تبدأ ولا تنتهي، من تفكك الأسرة وضياع الأبناء، وغير ذلك من الأشياء التي تترتب على فك ميثاق الزواج الغليظ!
والغريب أن الكثير من المسلسلات الخليجية والعربية إلى وقت قريب كانت تبين في حلقاتها مخاطر الطلاق، وتسرد تبعاته السلبية على الطرفين، وحتى على الأسرة الممتدة والمجتمع بعد ذلك، إلا أن الواقع تحوَّل فأصبحت تُجمل الطلاق، وتُظهر فيه أشياء لا تمثل الواقع بالضرورة، مثل: أن المرأة عندما تترك زوجها ستكون حرة، وستُحقق أحلامها، وستتحسن حياتها، وسيتغير مزاجها إلى الأفضل، وكأن جميع هذه الأحوال الجميلة لا يمكنها أن تحصل عليها في مؤسسة الزواج! ولا يمكنها أن تنالها طالما أنها مُرتبطة!
ونحن نعلم أن هناك بعض الأزواج الذين يُعيقون المرأة عن تحقيق أهدافها، وهناك أيضا بعض الزوجات التي تُصبح "خنقة" لزوجها، فلا تجعله يتقدم أو يتأخر! ولكننا نعرف أيضا أن هذا لا ينطبق على الكل، ولا يجعلنا إذا رأينا بعض النماذج النادرة أن نسبق "النسوية" إلى انتقاد مؤسسة الزواج، ووصفها بكل الأوصاف التي هي غالبا ليست فيها!
والغريب أن هذه المسلسلات جعلت آخر الحلول الطلاق هو أول الحلول، وقامت بتزيين حياة المرأة بالذات بعد فضها لعقد الزواج وخروجها من مؤسسة الزواج!! ولكنهم يغضون النظر عن المشاكل التي تواجهها، مثل: تفرق الأسرة، وصراعات حضانة الأطفال، والتطفيف في النفقة! وغيرها من المشاكل التي تضج بها المحاكم كل يوم، ويسترزق من خلفها أهل المحاماة.
ومن المُثير جدا أن مسلسل "قواعد الطلاق 45" يناقض نفسه بنفسه! حينما يُظهر البطلات الأربع وهن يبحثن بشغف بعد الطلاق عن الرجل مجددا الذي لم ينته من حياتهن -وهذا يؤكد مدى حاجة المرأة للرجل، في تناغم مع طبيعة الحياة، والعكس كذلك- مما يجعلهن يدخلن في العديد من العلاقات المبعثرة والمحفوفة بالمخاطر والتي لا تمنحهن حياة سعيدة، ولا تعطيهن راحة طويلة، إذّ أكبر مزايا الزواج الناجح "الاستقرار" الذي يدعم الشخص، ذكراً كان أم أنثى، في التركيز على بناء إنجازاته وصناعة حاضره ومستقبله.
وختاما.. كلنا نعرف أن آخر الدواء الكي، وقد جعلت القوانين الكونية والمشتركات الإنسانية الطلاق آخر الحلول التي يمكن الاستعانة بها، في حال تحوّلت الحياة الزوجية إلى جحيم يجعل الطرفين يموتان في اليوم 100 مرة!
ولكن طالما أن الحياة الزوجية تتضمن بعض المشاكل البسيطة التي يمكن حلها حتى بتقادم الزمن، فلا نُدخل الطلاق في غرفة المكياج، ولا نُلبسه أقنعة لا تُمثل أصله وحقيقة وجهه القبيح غالبا. وعلينا دائما أن نضع هذه الآية نصب أعياننا قبل أي قرار قد نندم عليه للأبد: "وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ".
وقد يظن الشخص أنه بطلاقه سيفر من أنثى إلى أنثى، والعكس عند المرأة، فإن عليه استصحاب فكرة أنه قد يمضي بقية عُمره تائها بين نون النسوة، حائرا في باحة الكيد العظيم!