يفصلنا عن مجلس النواب التونسي أقل من ثلاثة أشهر، وهي مدة يعتبرها الكثير من التونسيين كافية لمعرفة القانون المنظم للانتخابات القادمة.
حيث ازداد الجدل من الآن حول ماهية القوانين والتشريعات التي قد تصدرها الهيئة المنظمة للعملية الإنتخابية وشروط التقدم للانتخاب وتمويل الانتخابات.
لا يخفي الكثيرون في المعارضة التونسية تخوفهم من تلك القوانين خاصة بعد الإنقلاب الدستوري الذي شنه الرئيس الحالي قيس سعيد على الدستور وحله للبرلمان فيما وصفه باجراءات اصلاحية .
ملامح قانون الإنتخابات الجديد في تونس
بدأت التكهنات من الآن هل سيمنع قانون الإنتخابات الجديد ترشح بعض الأفراد والذي قد يمثل معارضة قوية في البرلمان التونسي، ولماذا لم تصدر قرارات الهيئة المنوطة بالانتخابات إلى الآن حتى يبدأ كل مرشح في الاستعداد لحملته الإنتخابية.
تخوف دفع المعارضة خاصة الإخوان المسلمين بالتصريح علنا عن نيتهم مقاطعة الانتخابات القادمة حال كرست القوانين القادمة للإنتخابات لخدمة أحزاب بعينها أو منع أفراد من الترشح.
وفي المقابل ردت اللجنة المنظمة للإنتخابات أنها تعكف حالياً على تنسيق القوانين لعرضها على هيئة الانتخابات وإعلانها ليستعد كل مرشح لحملته .
من المرجح أن يشمل القانون الجديد تغيرات مثل عدم السماح للتصويت على القوائم ، واستبداله بالتصويت على الأفراد خلال جولتين.
بالإضافة إلى منع الأحزاب التي تتلقى تمويلاً خارجيا ، أو تروج لحملتها الإنتخابية عبر وسائل اعلامية خارجية.
كما ستشترط أن يكون المرشح من سكان الدائرة الانتخابية ، وأن يكون غير مرتبط بأي سابقة جنائية أو قانونية سابقة.
لكن التصريحات الصادرة من جهات حكومية تعمدت الهجوم على فئات بعينها ، مثل إلصاق تهمة الإرهاب بجماعة الإخوان المسلمين ، والتصريح علنا أن القانون الجديد يهدف بشكل مباشر إلى إقصاء الجماعة الإرهابية عن الترشح بحد وصفهم .
الاستقطاب السياسي وسياسة فرق تسد
طالما استخدمت الحكومات والأنظمة المستبدة منهج الاستقطاب وخلق عدو يريد إسقاط الدولة من أجل تبرير ممارساته القمعية تجاه فصيل ما .
وفي ظل ما تمر به تونس اليوم نرى جليا كيف يشيطن الإعلام تيارات أو جماعات بعينها، يصفهم ارهابيين تارة وخونة متآمرين مع جهات خارجية تريد إسقاط الدولة تارة اخرى، ويلصق بهم مخططات لإفساد الإقتصاد والقتل الغير مبرر.
كل ذلك من المشاهد التي تكررت كثيراً في بلدان ليست بعيدة ، فمصر مثلاً حدثت فيها كل تلك الاشياء وأكثر وها هي تعاني اليوم من أكبر ازمة اقتصادية وديون في تاريخها.
على الشارع التونسي أن يكون على وعي ودراية بكل ما يحاك له من مؤامرات تسعى للنيل من المسار الديمقراطى الذي اختاره الشارع من البداية ، وعدم الانصياع وراء الاشاعات أو الدعايا التي تروج للفتن.
