لم تكد مصر تجتاز أزمة الركود العام الذي ضرب دول العالم بجانب التضخم نتيجة جائحة كورونا ، إلا ويمر العالم بأزمة جديدة وهي الحرب بين روسيا وأوكرانيا والذي أثر بشكل كبير على مصر بالخصوص التي كانت تعتمد على حوالي 70% من وارداتها من القمح من البلدان المتحاربان.
أزمة تضمنها سياسات الفيدرالي الأمريكي الذي رفع سعر الفائدة ما نتج عنه موجة من التضخم اجتاحت ليس مصر فقط بل العالم أجمع.
ولأن مصر لا تمتلك إنتاج حقيقي ، لا صناعي ولا نفطي ولا حتى زراعي ، أدى ذلك بالحكومة المصرية الإتجاه إلى الاقتراض بشكل متسارع ، ورغم خطر الديون الذي يحيط بمصر إلا أنه كان الخيار الأفضل لدى الحكومة المصرية.
لكن هذا الإتجاه العام إلى الاقتراض دون توجيه تلك القروض إلى إنتاج حقيقي يقلل الإعتماد على الاستيراد من الخارج وتكثيف العمل على إنتاج الاحتياجات الضرورية أدى في النهاية إلى موجة من التضخم دفعت بالاسعار داخل مصر إلى قفزات أثقلت كاهل المواطن المصري.
وبدلاً من تقديم النصائح لحل تلك الأزمة ترفض الحكومة الإعتراف بها بل وتروج أن المواطن هو السبب في تلك الأزمة نتيجة استهلاكه غير المنضبط للكثير من السلع، دون النظر في المصاريف الحكومية على مشاريع عملاقة كان من الأفضل تأجيلها والتوجه إلى مشاريع أخرى أكثر فائدة مثل التوسع في الزراعة لتحقيق فائض في القمح مثلاً.
أرقام مخيفة
قفز التضخم في مصر خلال شهر أغسطس الماضي إلى 13% الأمر الذي سيدفع بالحكومة المصرية لا محالة إلى خفض قيمة الجنية أمام الدولار، خلال الشهور القادمة ، حتى تعود النسبة إلى 7% مع بداية العام الجديد.
جاء هذا التضخم بسبب الطلب الأساسي على كثير من المواد الغذائية على رأسها القمح نتيجة البحث المستمر عن بدائل للقمح الروسي والاوكراني.
حيث تحتاج مصر إلى ما يقرب من 12 مليون طن من القمح سنوياً ، من أصل 22 مليون طن تستهلكه مصر خلال العام.
وبسبب الإرتفاع الكبير في أسعار القمح عالمياً، ارتفعت تكلفة إستيراد القمح بما يقترب من 15 مليار جنية خلال العام الحالي فقط.
وأمام تلك المحنة وجهت الحكومة أولوياتها لتخزين ما يكفي من السلع الاستراتيجية لمدة تكفي 6 أشهر مقبلة ساعية لأجتياز المحنة.
هل يكفي الدعم الحكومي للمواطنين في مصر ؟
أشار وزير المالية محمد معيط إلى عدة إجراءات للتخفيف على كاهل المواطن ، أبرزها ضم 450 ألف أسرة إلى برنامج تكافل وكرامة ، وزيادة المعاشات بنسبة 13% ، والاعفاء الضريبي لحد 25% .
أجراءات وصفت بأنها مغايرة لسياسات النظام المصري الذي كرر أكثر من مرة رغبته في خفض الدعم وتوجيه المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك.
لكن رغم كل تلك الإجراءات فإنها لن تساعد في خفض إرتفاع الأسعار المتزايد والذي من المتوقع أن يزيد خلال الفترة المقبلة.
وهل الدعم المقدم لتلك الشرائح سيضمن حياة كريمة لتلك الفئات بالفعل؟
تحتاج الأسرة المكونة من أربعة أفراد على الأقل إلى متوسط دخل 4000 إلى 8000 جنية شهرياً لتعيش حياة متوسطة، في حين أن الدعم المقدم لبعض الفئات التموينية يتراوح بين 100 إلى 200 جنية فقط.
وللأنصاف فإن ما يعانيه المواطنون في مصر يعاني منه معظم شعوب العالم، ففي أمريكا مثلاً زادت الأسعار بمعدل 5% إلى 7% وهي بلد تتمتع بقوة إنتاجية كبيرة فما بالك ببلد فقير ويعاني من نقص الموارد مثل مصر.
تحتاج مصر إلى مزيداً من الإستثمارات وهو ما دفع الرئيس السيسي إلى زيارة قطر لفتح مجال جديد للإستثمار القطري في السوق المصري، وهو ما أعلنه صندوق قطر السيادي بتوجيه استثماراته خلال الفترة المقبلة إلى مصر.
