في ظل استقطاب الحرب الروسية الأوكرانية لانظار العالم، تتمخض دول البلقان بسبب التوترات العرقية المدفوعة من قبل روسيا والصرب ، خاصة البوسنة والهرسك صاحبة النصيب الأكبر من الذكريات الدموية .
فالاشارات الواردة من البوسنة والهرسك خاصة من المناطق التي يسكنها الصرب مقلقة للغاية، خاصة صربسكا التي تدعمها روسيا بشكل كبير، حيث برزت دعاوي الانفصال التي يدعو إليها رئيس وزراء صربسكا ( ميلوراد دوديك ) خاصة في خطاباته التي تجنب فيها ذكر دولة البوسنة والهرسك ، والتي دوماً ما يردد تحيا جمهورية صربسكا.
الخطر الذي يخيم على منطقة البلقان حال إندلاع حرب جديدة ، بدعم روسي للانفصاليين الصرب الذين يحلمون بالانفصال.
هل تتحول البوسنة والهرسك إلى أوكرانيا جديدة؟
يتسائل الكثير من المراقبين هل يحاول بوتين تكرار ما فعلته جمهوريتي لوغانسك و دونيستك مع البوسنة والهرسك ؟
المتتبع للأحداث سيجد أن ما قام به دوديك من إغلاق معظم مؤسسات الدولة في البوسنة وتعليق أكثر من 200 قانون لا يعني سوى عدم الإعتراف بسلطة البوسنة.
فما يجري ليس إلا خطة ممنهجة لتدمير هذا الكيان الذي تم انشاؤه بموجب اتفاقية دايتون سنة 1995 والذي سمح للبوشناق المسلمين والصرب والكروات بالعيش معا تحت سيادة قانون واحد .
التاريخ يعيد نفسه
لم يرغب الغرب طوال تاريخه بوجود دولة مسلمة في قلب أوروبا ، حتى أن المجازر التي تمت تحت أنظار العالم بحق البوشناق المسلمين في التسعينيات من القرن الماضي لم تدفع أي دولة للتدخل إلا بعد ضغوط من الشعوب على الحكومات الأوروبية.
غالباً ما تغذت تلك الصراعات على أحقاد عرقية واطماع الحصول على السيادة والانفصال ، واليوم لا يعتبر دوديك سوى بيدق على رقعة شطرنك يحركه بوتين كما يشاء، حيث يلعب الصربي الانفصالي بالنار تحت مسمع ومرئ من الكتلة الاوروبية .
لكن الإحتمال الأكبر أن بوتين قد يرغب بتخفيف الضغط عليه وتشتيت انتباه الغرب عن أوكرانيا بخلق صراع جديد في منطقة البلقان ، والخاسر الأكبر دائماً المسلمين.
وعلى غرار أوكرانيا، صربيا اليوم مرشحة بقوة للإنضمام إلى الاتحاد الأوروبي ، وهذا ما قد يزعج الكرملين التي قد ترغب بخلق صراع جديد.
ورغم الموقف الغير واضح من رئيس صربيا من الحرب الروسية الأوكرانية منذ اندلاعها ، تصاعدت الضغوط الغربية عليه لإتخاذ موقف ما، لكن هذه الضغوط لم تغير من موقفه المحايد الذي توجهه بشراء نظام دفاع جوي صيني.
فإلى الآن تتخذ بلاد البلقان موقفاً محايداً من الحرب الروسية الأوكرانية ، ويسعى كلا المعسكرين الشرقي والغربي في تأجيج الصراع لجذب هذا الطرف في جانبه.
