يعد قمر الأرض واحدًا من الأجسام التي تحيط بكوكبنا وتؤثر فيه تأثيرًا مباشرًا وقويًّا، قد لا نشعر يوميًّا بتأثيره في حياتنا، لكن ما لا يعرفه الكثيرون أنه في تاريخ كوكب الأرض؛ كان للقمر دور كبير في تشكيل الحياة كما نعرفها عليه الآن، وما زال يساهم في استقرار تلك الحياة، وما زال له اليد في العديد من التغيرات التي تحدث للكوكب والبشر.
ماذا يحدث لو اقترب القمر من الأرض؟
لا نتمنى أن يحدث ذلك لكن علمياً هناك كثير من الأحداث الغريبة سوف تحدث، وهنا نضع أقرب السيناريوهات التي ترتكز على أسس علمية.
فجاذبية القمر للأرض سوف تزداد كلما تقلصت المسافة بينهما، كما ينص قانون نيوتن للجذب العام. فإذا اقترب القمر أكثر، سيحدث تضخم لظاهرتي المد والجزر بشكل هائل، مما سيؤدِّي إلى حدوث فيضانات عالمية كبيرة.
سيتبع ذلك بالتأكيد اختفاء كثير من المدن الساحلية تحت الماء. كما أن الأرض نفسها سوف تتأثر بهذه الجاذبية القوية، من خلال تأثيرها على القشرة الخارجية للأرض أو العباءة، بحيث ترتفع وتنخفض. ونتيجة هذا التحرك، سيزداد النشاط التكتوني وتحدث زلازل وبراكين مروعة للغاية.
طبقاً لقانون حفظ الزخم الزاوي سيؤدي اقتراب القمر من الأرض إلى زيادة سرعة دوران الأرض حول محورها، وعند حدوث ذلك، ونتيجة لدوران الغلاف الجوي بشكل أسرع ستبدأ الأعاصير تحدث. كما أن طول وقت اليوم على كوكب الأرض سيكون قصيراً.
عند النظر إلى القمر سيبدو حجمه أكبر كلما اقترب من الأرض، الأمر الذي سيسهم في حجب أشعة الشمس. وبذلك سيكون كسوف الشمس أمراً شائعاً.
وإذا اقترب القمر أكثر، ووصل إلى ما يعرف بـ «حد روش» (المسافة التي يبقى فيها جرمٌ سماويٌ متماسكاً بفعل جاذبيته عند اقترابه من جرم آخر)، سيبدأ القمر يتفكك ويتحطم بسبب قوة المد والجزر الناتجة عن جاذبية كوكب الأرض.
ستشكل هذه الأجزاء المتفككة حلقات حول كوكب الأرض مثل الحلقات حول كوكب زحل. لكن، لن يطول الوقت قبل أن تتساقط هذه الأجزاء على كوكب الأرض مثل آلاف الكويكبات.
ربما تقول الآن أن هذه مجرد نظريات غير واردة الحدوث لكن ستصدم عندما تعلم أنه حدث ما يشبه هذا السيناريو الكارثي في نظامنا الشمسي منذ وقت قريب. ففي عام 1992م رصدت وكالة ناسا اقتراب المذنب Shoemaker-Levy 9) 9) من كوكب المشتري وتجاوز حد روش لكوكب المشتري، وما لبث أن تحطم إلى أكثر من عشرين قطعة، أخذت تدور حوله، ثم تساقطت الواحدة تلو الأخرى على كوكب المشتري في عام 1994م. وجرى تقدير قوتها التدميرية بثلاثمئة مليون قنبلة ذرية!
هل يمكن لأي شيء طبيعي أن يتسبب في جعل القمر يقترب من الأرض؟
من غير الوارد حدوث ذلك، ولكن إذا مر جسم ضخم بما فيه الكفاية بالقرب من الأرض أو القمر، وكان القمر في المكان الصحيح من مداره مع مرور هذا الشيء، يمكن أن يأخذ الطاقة من القمر، وهذا من شأنه أن يجعله أقرب إلينا بشكل حلزوني.
لذا سيتطلب الأمر كويكبًا هائلًا يقترب من الأرض في المكان الصحيح وفي الوقت المناسب بالضبط لدفع القمر نحونا في مسار حلزوني مثل كرة تدور حول مصب مياه.
وحتى لو حدث ذلك، سيستغرق العديد من السنوات ليصبح في نصف المسافة، وبالتالي فإن سكان الأرض لن تشعر بالتأثير على الفور.
المصدر : a7ssan + مواقع إلكترونية