تنتشر السمنة والوزن الزائد على مستوى العالم ويزيدان من مخاطر الإصابة بعديد من المشاكل الصحية. وفي سبيل الوصول إلى الوزن المثالي أو إنقاص الوزن يسعى أصحاب الوزن الزائد إلى تجربة العديد من الطرق والمنتجات التي يروج لها على أنها تساعد في إنقاص الوزن. ومؤخرًا وافق كل من منظمة الغذاء والدواء الأمريكية، والمعهد الوطني للتميز في الرعاية الصحية بالمملكة المتحدة على استخدام علاج جديد للسمنة والوزن الزائد عن طريق الحقن. فما هي قصة هذا العلاج؟ وكيف يعمل؟ ومن الأشخاص الذين يمكنهم استخدامه؟ وهل له أضرار جانبية؟
السمنة في الشرق الأوسط.. دول الخليج الأعلى انتشارًا
تعاني منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من انتشار مستويات عالية من زيادة الوزن بين البالغين، وخاصة في البلدان ذات الدخل المرتفع مثل دول مجلس التعاون الخليجي. في عام 2016 كان أعلى انتشار للسمنة بين البالغين في الشرق الأوسط في الكويت بنحو 38٪ من البالغين، والأدنى في اليمن بنحو 17٪.
ولا يخفى على أحد أضرار السمنة ومخاطرها الجسيمة؛ إذ تعرض المصابين بها للإصابة بالعديد من الأمراض والحالات الصحية الخطيرة، التي منها ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات الكوليسترول الضار، والدهون الثلاثية، وانخفاض الكوليسترول الجيد.
هذا بالإضافة إلى زيادة احتمالية الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وأمراض الشرايين التاجية، والسكتة الدماغية، وأمراض المرارة، وهشاشة العظام، إلى جانب أنواع كثيرة من السرطان. فضلًا عن مشاكل التنفس مثل توقف التنفس في أثناء النوم، والأمراض العقلية مثل الاكتئاب، والقلق، وغيرها من الاضطرابات العقلية، وآلام الجسم وصعوبة الأداء البدني وتدني جودة الحياة، وفقًا لمركز مكافحة الأمراض الأمريكي.
علاج شهير لمرض السكري يظهر نتائج واعدة في إنقاص الوزن
وفي ظل الانتشار المرعب للسمنة حول العالم وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية التي يعاني فيها أكثر من 100 مليون بالغ، أي حوالي واحد من كل ثلاثة من السمنة، تسعى شركات الأدوية لإنتاج عقار يساعد في إنقاص الوزن.
أحد هذه الشركات هي شركة الأدوية الدنماركية الشهيرة «نوفونورديسك»، التي أنتجت دواءً يسمى «ويجوفي Wegovy» وهو إصدار بجرعة أعلى من دواء السكري المعروف بـ«سيماجلوتيد semaglutide»، وذلك للتحكم في الوزن على المدى الطويل. فما الذى يميز هذا الدواء عن غيره؟
في إحدي الدراسات التي تمولها الشركة، فقد المشاركون الذين تناولوا عقار «ويجوفي» متوسط بنسبة 15٪ من وزنهم، أي حوالي 15.3 كجم. واستطاع المشاركون فقدان الوزن اطراديًا على مدى 16 شهرًا قبل أن يصلوا إلى مرحلة الثبات. في حين فقد المشاركون في مجموعة المقارنة التي حصلت على حقن وهمية، متوسط حوالي 2.5٪ أو أقل بقليل من أوزانهم.
قال الدكتور هارولد بايز، المدير الطبي لمركز أبحاث الاستقلاب وتصلب الشرايين في مدينة لويزفيل الأمريكية، والذي ساعد أيضًا في إجراء دراسات حول العقار «إنه مع الأدوية الحالية ستفقد ربما 5٪ إلى 10٪ من الوزن، وأحيانًا لا يحدث ذلك».
وأضاف بايز أن إنقاص حتى 5٪ من وزن الشخص يمكن أن يؤدي إلى فوائد صحية، مثل تحسين الطاقة، وضغط الدم، وسكر الدم، ومستويات الكوليسترول، ولكن هذا المقدار غالبًا لا يرضي المرضى الذين يركزون على إنقاص الوزن. وهنا تأتي ميزة «ويجوفي» الذي يساعد في إنقاص الوزن بنسب أكبر، وعلق أيضًا أنه يبدو أكثر أمانًا بكثير من أدوية السمنة السابقة التي اختفت بسبب مشاكل تتعلق بالسلامة. فما هي الآلية التي يعمل بها هذا الدواء؟ ومن الذي يمكنهم تناوله؟
شعور أكبر بالشبع بكميات أقل من الطعام
يعمل «ويجوفي» عن طريق محاكاة هرمون يسمى «ببتيد 1 الشبيه بالجلوكاجون (GLP-1)»، الذي يستهدف مناطق الدماغ التي تنظم الشهية وتناول الطعام، ويبطئ حركة الجهاز الهضمي؛ مما يساعدنا على الشعور بالشبع، ويعمل على مراكز الشهية في الدماغ لتقليل الجوع. كذلك يزيد من إفراز الأنسولين من البنكرياس للسيطرة على نسبة السكر في الدم.
ويوفر «ويجوفي» كمية منتظمة من الهرمون الذي يحد من الشهية؛ ما يجعل المرضى يشعرون بالشبع بصورة أسرع من كميات أقل من الطعام. ويستخدم للبالغين المصابين بالسمنة (مؤشر كتلة الجسم أكبر من أو يعادل 30)، أو الذين يعانون من زيادة الوزن (مؤشر كتلة الجسم أكبر من أو يعادل 27)، والذين يعانون أيضًا من مشاكل طبية متعلقة بالوزن لمساعدتهم على إنقاص الوزن والحفاظ على الوزن. ويجري تناوله عبر الحقن أسبوعيًا تحت الجلد، ويجب استخدامه جنبًا إلى جنب مع ممارسة التمارين الرياضية، واتباع نظام غذائي صحي.
وتقول جوديث كورنر، أخصائية الغدد الصماء، ومديرة مركز الأيض والتحكم في الوزن في كولومبيا: «قد يشعر بعض المرضى بالقلق من الاضطرار إلى حقن أنفسهم مرة أسبوعيًا، لكن الإبرة رفيعة للغاية ولا تؤذي حقًا. يأتي الدواء مملوءًا مسبقًا في قلم يمكنك وضعه بالأساس على الجلد على بطنك، أو فخذك والضغط على زر حتى يجري تحرير الدواء».
وأضافت أنه في حين أن الأدوية الأخرى لفقدان الوزن قد تساعد ثلث المرضى في فقدان 10٪ من وزنهم، فإن العقار الجديد ساعد ما يقرب من ثلث المرضى في فقدان أكثر من 20٪ من وزن أجسامهم، وهو ما بدأ في الارتفاع نحو مقدار فقدان الوزن الذي نراه في بعض أنواع جراحات علاج البدانة.
الوزن المثالي يقترب.. هل نقول وداعًا لجراحات السمنة؟
تقول جوديث إنه «إذا كان شخص ما على حافة التأهل لإجراء جراحة السمنة، أعتقد أنه سيكون من المفيد تجربة هذا الدواء؛ لأنه حتى لو خضع لجراحة السمنة في وقت ما، فقد يساعد فقدان الوزن في تقليل مخاطر حدوث مضاعفات جراحية». وأوضحت أنه حتى مع الجراحة يظل كثير من الناس يعانون من السمنة، أو قد يستعيدون بعض الوزن. لذلك يمكن أيضًا استخدام هذا الدواء لتقليل استعادة الوزن بعد الجراحة.
وعما إذا كان يمكن للمرضى تناول الدواء بصورة مؤقتة أم دائمة، أجابت جوديث أنها تعتبر السمنة مرضًا مزمنًا يتطلب علاجًا مدى الحياة بالنسبة لمعظم الناس، وأن الدراسات أظهرت أن معظم الأشخاص الذين يتوقفون عن تناول أدوية إنقاص الوزن سوف يستعيدون الوزن.
على الجانب الآخر كانت الآثار الجانبية الأكثر شيوعًا لـ«ويجوفي» هي اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل الغثيان والقيء، والإسهال أو الإمساك. لكنها عادةً ما اختفت لاحقًا مع تناول جرعات أكبر من الدواء، مع ذلك فقد دفعت حوالي 5٪ من المشاركين في الدراسة إلى التوقف عن تناوله.
ومن الآثار الجانبية الأخرى التي ظهرت على المشاركين: آلام في البطن، وصداع، وإرهاق، وعسر الهضم، ودوار، وانتفاخ في البطن، وانخفاض السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني.
وجدير بالذكر أيضًا أن الدواء يحمل خطرًا محتملًا للإصابة بنوع من أورام الغدة الدرقية، ورغم ندرة حدوث ذلك إلا أنه لا ينبغي أن يتناوله الأشخاص الذين لديهم تاريخ شخصي أو عائلي من بعض أورام الغدة الدرقية والغدد الصماء، وقد يتسبب «ويجوفي» أيضًا في خطر الإصابة بالاكتئاب، والتهاب البنكرياس، وحصوات المرارة.
على صعيد آخر لم تكشف الشركة الدنماركية عن سعر الدواء، لكنها قالت إنه سيكون مماثلًا لسعر دواء آخر لفقدان الوزن يدعى (Saxenda)، الذي يُعطى عن طريق الحقن يوميًا ويكلف الآن أكثر من 1300 دولار شهريًا. وتعمل الشركة أيضًا على تطوير نسخة من الدواء في صورة أقراص البلع.
المصدر : a7ssan