المَسِيْحيَّة، أو النَّصْرَانيّة، هي ديانة إبراهيمية، وتوحيدية، متمحورة في تعاليمها حول الكتاب المقدس، وبشكل خاص يسوع الذي هو في العقيدة متمم النبؤات المُنتظَر.
المبحث الثاني : المسيحية مبادئها ونظرتها لأصحاب الديانة والاخرين
المسيحية تعدّ أكبر دين مُعتنق في البشرية، ويبلغ عدد أتباعها 2.4 مليار أيّ حوالي ثلث البشر، كذلك فالمسيحية دين الأغلبية السكانية في 126 بلدًا من أصل 197 بلدًا في العالم؛ ويُعرف أتباعها باسم المسيحيين؛ جذر كلمة "مسيحية" يأتي من كلمة المسيح التي تعني "من وقع دهنه" أو "الممسوح بالدّهن المقدّس" ؛ وتُعرف أيضًا لناطقي العربية باسم النَّصرانية، من كلمة الناصرة بلدة المسيح.
نشأت المسيحية من جذور وبيئة يهودية فلسطينية، وخلال أقل من قرن بعد المسيح وُجدت جماعات مسيحية في مناطق مختلفة من العالم القديم حتى الهند شرقًا، وخلال القرنين التاليين ورغم الاضطهادات الرومانية، غدت المسيحية دين الإمبراطورية؛ وساهم انتشارها ومن ثم اكتسابها الثقافة اليونانية لا بانفصالها عن اليهودية فحسب، بل بتطوير سمتها الحضارية الخاصة.
تصنّف المسيحية في أربع عائلات كبيرة: الكاثوليكية، الأرثوذكسية المشرقية، الأرثوذكسية الشرقية والبروتستانتية؛ وإلى جانب الطوائف، فإنّ للمسيحية إرثًا ثقافيًا دينيًا واسعًا يدعى طقسًا، حيث أن أشهر التصنيفات، وأعرقها في هذا الخصوص، هي المسيحية الشرقية، والمسيحية الغربية.
نظرتها لاتباع الديانة والاخرين
اختلفت نظرة المسيحية لاتباع الديانات الاخرى اما بسبب الاختلاف نتيجة الاحتكاك الحضاري بها او التاثر الشديد بها.
المسيحيين
بالرغم من هذا الإنتشار الواسع للمسيحية إلا أن الطوائف المختلفة للمسيحية تكفر بعضها البعض، حتى أن أوروبا وهي صاحبة العدد الأكبر من الكتلة المسيحية لا تكاد تتفق على مذهب واحد ، ويحفل التاريخ المسيحي بالعديد من الصراعات بين الطوائف المسيحية التي كادت أن تنهي على بعضها.
اليهود
نشأت المسيحية في أحضان اليهودية , وقد تأثرت بشكل كبير باليهودية , غير أن الغريب انه برغم الاضطهاد المتبادل بينهما على مر العصور تجد هذا التقارب بينهما مثيراً للاعجاب.
وهذا ما يؤكد تأثر المسيحية باليهود منذ النشأة الأولى, حتى لا تكاد تجد التشريعات الدينية والاعتقاد فى آخر الزمان وظهور المخلص الذي سيقود الشعب اليهودى هو نفسه المخلص الذى سيقود الشعب المسيحي فى نهاية الزمان.
بل إن الأعجب هو تبرأة اليهود من قتل عيسى عليه السلام في النسخ الحديثة من الإنجيل، بالرغم من أن النسخ القديمة منه تثبت أن من قتل المسيح هو اليهود ، وهذا ما لا يمكن تفسيره إلا بشئ واحد وهو التأثير الكبير لليهود على المسيحية.
ليست مصادفة إذن كل هذا التقارب, بل يكاد يكون الفكر واحد مع اختلاف ما لليهود من تشريعات فى التلمود سبق ان اشرنا إليها.
الإسلام
تنكر المسيحية اي ديانة بعدها مناهضة أو متممة لها , بل ترى انها الديانة الخاتمة رغم ما تحوية الكتب التراثية للمسيحية والتي تبشر بقدوم نبي الاسلام محمد صلى الله عليه وسلم.
وعلى الرغم من هذا الادعاء فان المسيحية تتهرب دائماً من الاصطدام بالفكر الاسلامي وذلك لانها ليس لديها من البراهين ما تلقى به فى وجة الاسلام , ولذلك تدعو للتعايش وتقبل الاخر وعدم التصادم بدلاً من رد الحجة بالحجة والبرهان بالبرهان.
ان ما فعلته المسيحية فى العصور الوسطى من الكنيسة تحديداً هو ما دفع أوروبا الى إنكار الدين بالكلية وانكار وجود الله الخالق.
بل ان المسيحية هى المسؤلة عما حدث من الافكار الغريبة التى ظهرت فى أوروبا بعد الثورة الفرنسية وما خلفتها من افكار تهاجم اي فكر اصلاحي.
وبدلا من ان يتفرغ القساوسة بالبحث والتدقيق للوقف على الحقيقة اصبح النفاق هو الحاكم والمهيمن عليهم.
لا تكاد تجد رجل دين مسيحي تخبره بالعقل والمنطق كيف أن الله ثلاثة وكيف ذلك وكيف يترك إبنه كما يدعون بأن يقتل ؟ إلا وبدأ يتلعثم في الكلام .
بعد هذا كله يبقى الحديث عن الإسلام وهو ما يتناوله في الجزء الثالث والأخير إن شاء الله.
