حرب الخليج الثانية



صورة للرئيس العراقي الراحل صدام حسين اثناء أحد المعارك



بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وخروج الإحتلال من الخليج العربي ظلت أنظار أمريكا صوب الخليج العربي لأهميته القصوى لمصالحها ، أمريكا التى تريد النفط و أمن إسرائيل لا تتوانى عن الدفاع عن تلك المصالح مهما كلف الأمر .


بدأت المشكلة بعد انتهاء حرب الخليج الأولى او الحرب العراقية الإيرانية ، حيث خرجت العراق منتصرة من الحرب وقد اكتسبت خبرات من الحرب مع إيران ، حتى أن العرب أطلقوا لقب أسد السنة على صدام حسين .

تنبهت أمريكا مبكراً الى العراق الذى بدأ يصبح قوة إقليمية فى المنطقة ، واصبح يهدد المصالح الأمريكية فيها ولا سيما أمن إسرائيل .

بدأت المآمرة تحاك من اجل إسقاط العراق ، فالعراق كان خارجاً لتوه من الحرب الإيرانية وما زال الاقتصاد يتعافى ، و يتفاجئ بأن الكويت بدأت إنتاج النفط أكثر من الحصة المقررة لها ، الأمر الذى سيؤدى الى انخفاض أسعار النفط ، والذى سيضر بالاقتصاد العراقى الذى كان يأمل ان تساعده عائدات النفط فى التوازن الاقتصادي به .

يشتكى صدام حسين الكويت فى القمة العربية 1990 وكذلك الى منظمة الأوبك من اجل إلزام الكويت بتخفيض إنتاجها الغير مبرر .


تفشل الوساطة العربية فى تهدئة الأوضاع ليتهم صدام الكويت بتواطؤ ها فى حرب نفطية على العراق ، وهدد أن الرد سيكون عواقبه وخيمة اذا لم تتراجع الكويت .



تستغل أمريكا هذا التوتر السائد في المنطقة وتزور سفيرة أمريكا فى بغداد صدام حسين و تشجعه على تنفيذ تهديده للكويت معربة عن أن الصراع العربى العربى لا دخل لأمريكا فيه ، و يبتلع صدام حسين الطعم .



وفى صباح 2 اغسطس 1990 نفذ صدام حسين تهديده ودخل أكثر من 20 الف جندي عراقى الكويت وتحتل الكويت بالكامل خلال يومين فقط ، ويعين صدام حكومة جديدة ورئيس جديد موالي له العقيد الكويتي علاء حسين الخفاجي ، ويعلن إنتهاء حكم آل الصباح للكويت .


عقد مجلس الأمن جلسة طارئة فى نفس اليوم طالب فيه انسحاب القوات العراقية من الكويت ، ثم عقدت بعد ذلك عدة جلسات فرضت فيها عقوبات اقتصادية وتشديد الخناق على العراق .


فى 7 اغسطس 1990 تحتشد القوات العراقية على الحدود الكويتية السعودية ، تهلع السلطات السعودية خوفاً من اجتياح صدام للسعودية أو هكذا زعمت لتطلب من امريكا التدخل ، وتستجيب أمريكا وتبعث بقواتها على الحدود بين الكويت والسعودية .

ردا على ذلك قرر صدام حسين إعلان الكويت المحافظة رقم 19 بالعراق حيث ضمها الى العراق و ألغى سفاراتها فى الكويت وخارج الكويت .


فى 10 اغسطس 1990 عقدت الجامعة العربية بالقاهرة لمناقشة الاحتلال العراقي للكويت واختلف ممثلى الدول العربية على التدخل الأجنبي لتحرير الكويت حيث وافقت مصر ودول الخليج على التدخل الأجنبي بينما رفضت دول اخرى مثل الاردن و الجزائر وفلسطين ، لترسل مصر و دول الخليج قواتها لحدود السعودية لحمايتها .

عرض صدام حسين حلا للأزمة و هو ان يلتزم بقرارات مجلس الأمن وينسحب من الكويت و لكن بشرط ان تنسحب اسرائيل من كافة الاراضي التى احتلتها .


جاء الرد من مجلس الأمن بفرض حصار بحري و جوي على العراق وإلزام الدول بتنفيذه ، تلاه قرار مجلس الأمن باستخدام كافة الطرق لإخراج العراق من الكويت بما فى ذلك القوة العسكرية ، و تشكل أمريكا تحالفا عسكرياً ضم اكثر من 30 دولة بقيادة أمريكا لتحرير الكويت ، واعطت العراق مهلة للخروج من الكويت ، لكن العراق لم يبالي من الحشد وتنتهى المهلة التى اعطت للعراق .

حشدت أمريكا 38 دولة لمحاربة العراق ، بلغت قوات الحشد الدولى 750 الف جندى فى مقابل 20 الف جندى عراقى فقط .


فى فجر السبت 17 يناير 1991 تبدأ عملية عاصفة الصحراء التى شنها التحالف بقيادة أمريكا ، بدأت العملية بضرب بالطيران المكثف على كامل العراق ، بلغت عدد الغارات الجوية على العراق حوالى 1000 غارة جوية في اليوم ، يخاطب على اثرها صدام حسين شعبه و يخبرهم ان أم المعارك قد بدأت .


طائرات حربية مقاتلة اثناء حرب الخليج


رد صدام على الغارات بقصف اسرائيل والسعودية والبحرين ، لكن اسرائيل لم تكن ضمن التحالف و لكن صدام أراد ان تدخل إسرائيل الحرب كى يرتبك العرب فى التحالف لانهم بذلك سيحاربون دولة عربية بجانب إسرائيل ، لكن امريكا طلبت من إسرائيل عدم الرد خلال الحرب حتى لا يحدث ذلك وتستجيب اسرائيل و تؤجل الرد .




وفى 23 يناير 1991 صدام يسكب حوالى مليون طن من النفط الخام فى الخليج العربي ، و يلغى كافة المعاهدات بينه وبين السعودية ، و فى 29 يناير 1991 تستطيع وحدات من الجيش العراقي السيطرة على مدينة الخفجي السعودية ذات الأهمية الكبرى فى النفط ، لكن قوات سعودية و قطرية معا تتمكن من السيطرة عليها مرة اخرى .

وفى 30 يناير 1991 يعرض الاتحاد السوفيتي على  واشنطن وقف اطلاق النار على ان يقبل صدام بقرارت مجلس الأمن ، لكن فى 13 فبراير تلقى طائرتان امريكيتان قنابل ذكية على احد الملاجئ فى بغداد ليتقضى على اكثر من 400 عراقى مدنى معظمهم من الأطفال والنساء .


وفى 22 فبراير يلعن صدام انه مستعد للإنسحاب من الكويت خلال 3 أسابيع وان يشرف مجلس الأمن على ذلك ، لكن امريكا ترفض العرض .


وفى 24 فبراير 1991 تشن أمريكا مع قوات التحالف هجوماً بريا داخل الكويت ، ليعلن صدام فى اليوم التالى موافقته على كافة شروط الإنسحاب من الكويت .

صورة لضحايا عراقيون عقب حرب الخليج الثانية


وفى 26 فبراير تبدأ القوات العراقية فى الإنسحاب من الكويت و رحلت معها الجاليات العراقية فى الكويت خوفاً من غضب الكويتين عقب الانسحاب ، أدى الإنسحاب الغير منظم من القوات العراقية بكشف الجيش العراقى لقوات التحالف ، ورغم وجود اتفاق وقف إطلاق النار وقرارات مجلس الأمن ، تخترق أمريكا قرار وقف اطلاق النار و تقصف الجيش العراقى بما فى ذلك المدنيين امام العالم .


ليعلن جورج بوش الأب 27 فبراير 1991 تحرير الكويت ، و يعود امير الكويت فى وقت لاحق من السعودية الى الكويت ، و يفرض مجلس الأمن تعويضات للكويت جراء الحرب .


خرج الجميع من الحرب بخسائر فاضحة ابرزهم العراق الذى تأثر بالقذف اليومى للمحافظات العراقية ، و عدته العسكرية التى خسرها فى الحرب والعقوبات التى فرضت عليه نتيجة احتلال الكويت ، و تأثر الاقتصاد العربي بشكل كبير أيضاً .
تعليقات