غاز شرق المتوسط ومستقبل الصراع الإقليمي


شخص يقف أمام موقع لاكتشاف الغاز الطبيعي

يعتبر الغاز الطبيعى من افضل مصادر الطاقة فى الوقت الحالى،واقلها ضررا للبيئة .


يعتمد عليه السوق الاوروبى بشكل كبير ،ومنذ اكتشاف مصر لاول حقل للغاز الطبيعى فى عام 1969 تنبأ الكثيرين بان حوض البحر المتوسط سوف يكون فى تحالف من اجل الغاز ، وانه سوف يحل ازمة الصراع الإسرائيلي مع فلسطين وتتفق الدول فيما بينها من اجل اقتسامه ،لكن ذلك لم يحدث.


كانت البحار قديما تخضع لمبدأ حرية الحركة اى لا سيادة لاى دولة عليه سوى على شريط حدودى ملتصق بها ،والباقى يخضح لحرية الحركة فيه. وكان ذلك حتى منتصف القرن العشرين وبعدها بدات الدول تبحث عن الثروات ومناطق الصيد.


وفى عام 1982 اجرت الامم المتحدة اتفاقية قانون البحار وحددت الحدود البحرية لكل دولة ب 200 ميلا من الشاطئ. لكن البحر المتوسط يوجد به مشكلة كبيرة وهو ان حوضه ضيق جدا ولو طبقت هذه الاتفاقية لوصلت حدود مصر البحرية الى شواطئ قبرص.


بينما دول اخرى مثل تركيا تصطدم شواطئها بالجزر اليونانية ما يعنى ان حدودها البحرية محصورة عند هذه الجزر القريبة جدا منها .


مصر تسعى ان تصبح مركز إقليمى للغاز الطبيعى ولديها محطتان إسالة للغاز الطبيعى .


اسرائيل هي الأخرى تسعى لمد أنابيب للغاز عبر البحر المتوسط يمر عبر قبرص ومنه الى ايطاليا ما يعنى تهديد حلم مصر .


تركيا تعتمد على الغاز المستورد من روسيا بنسبة 60٪ وايران بنسبة 20٪ لكنها تسعى للتنقيب عن الغاز كى لا يتاثر قرارها السياسي خاصة بعد ان رفعت ايران ثمن الغاز لتركيا فى عام 2014 بسبب موقف تركيا من النظام السورى.


وقبرص من جانبها تسعى للاستفادة من هذه الثروات .


يتبقى سوريا ولبنان وليبيا وفلسطين الذين هم اضعف الاطراف فى هذا الصراع.


اجرت مصر واسرائيل وقبرص اتفاقية ترسيم حدودهم البحرية والتي رفضتها كلا من تركيا وليبيا .


وقامت تركيا وليبيا باتفاقية ترسيم حدود بينهم مقابل مساعدات عسكرية  لليبيا قلبت الصراع فى ليبيا لتجعل حكومة الوفاق من الدفاع الى الهجوم .


تسعى كل دولة فى الاستفادة من حقول الغاز لكن هذا الصراع يجعل من الشركات خائفة من التنقيب لعدم وضوح الرؤية واحتمالية تطور الصراع الى حرب حول حقول الغاز .


تعتبر تركيا حدودها البحرية على بعد 200 ميل من شواطئها دون احتساب الجزر اليونانية ومن حقها التنقيب عن الغاز .الأمر الذي ترفضه كلاً من مصر واسرائيل وقبرص .

لكن حتى وان استطاعت هذه الدول التنقيب عن الغاز امامها عائق كبير وهو كيف يمكنها ان تصدرها لاوروبا وخطوط انابيبك ستمر حتما بحدود بحرية مع دولة لن تقبل بذلك لصراعها معك.


يستثنى من ذلك مصر واسرائيل الملتصقتان وبالفعل بدات اسرائيل تصدير الغاز الى مصر رغم ان مصر تزعم انها مكتفية بالغاز بعد اكتشاف حقل ظهر .


واذا حدث وحلت القضية الفلسطينية واصبحت غزة عاصمة لها لن تصبح اسرائيل ومصر ملتصقتان بحريا.


فكرت مصر فى إسالة الغاز الطبيعى بدلا من مد الانابيب لكن مصر لا تملك سوى محطتي إسالة ولا تكفيان، كما أن تكلفة الإسالة باهظة جدا .


سوريا ولبنان تم الكشف عن حقول بترول فى حدودهما البحرية وحاولت اسرائيل التنقيب عنه لكن لبنان وسوريا اعترضتا .


اكتشفت فى سواحل غزة حقول غاز ايضا وتعاقدت الحكومة الفلسطينية مع شركة ايطالية للتنقب عن الغاز وتوقفت عندما اتت حماس الى السلطة .


وخلف كل ذلك تظهر روسيا ،تسيطر روسيا علنا على المشهد فى سوريا وتملك علاقات قوية مع ايران وتفرض وجودها هى الاخرى فى غاز المتوسط رغم انها لا تملك حتى شواطئ عليه.


ترى هل ستندلع حربا من اجل الغاز قريبا ام ان الصراع سينتهى بالمفاوضات والتقسيم بين دول المتوسط.
تعليقات