من نحن.. محاولة لفهم الذات وسط متغيرات العالم

 


لعل من أبسط الأمور التي يمكن أن يستشفها أي شخص الآن هي تلك الهجمة على الإسلام التي بلغت ذروتها في الفترة الأخيرة، لكن هل يعني ذلك أننا قد تراجعنا حقا!


إن الهجوم على الإسلام لم يفارقه منذ نشأته بل مر فترات كانت أشد وأعنف مما نشهده اليوم، ذلك أن معركة الحق والباطل قائمة إلى يوم الدين وسنة الله في خلقه هى التدافع ولولاها ما ميز الله الخبيث من الطيب وما كانت لتكشف لنا عن أقنعة أهل الباطل ومن يضمر لهذا الدين حقداً.


لكن الذي يحدث اليوم أبعد ما يكون عن تلك الصراعات التي واجهتها ديار الإسلام من قبل، فلأول مرة يقف المسلم منبهرا بما حققته ديار الكفر من تقدم دنيوي وحضاري دون أن يقف على أسباب هذا التقدم ويأخذ منه ما ينفعه ويبتعد عن ما نهى الله عنه.


بدأت الأمور توزن بمقاييس مختلفة عن تلك التي وضعها الله عز وجل في ديننا الحنيف فبدأنا نجد من يحل ما حرم الله بدعوى الإنسانية والتسامح وكأن الله حاشاه قد ظلم العباد بتلك الشرائع، لعل آخرها محاولة فرض المثلية على مجتمعنا المسلم، فهل هذا صحيح؟


عندما فرض الله عز وجل تلك الفرائض لم يكن يعمد إلى التضييق على عباده، إنما كانت لحفظ النفس عن الهوى ولتستقيم على الطريقة الصحيحة التى وضعها لعباده، وأكثر تلك الشرائع أثبت أنها في صالح العباد «أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ»، إذا كيف وصلت مجتمعاتنا الإسلامية إلى ما هي عليه الآن؟


إن ما يحدث ليس نتاج يوم أو وليد اللحظة إنما نتيجة دراسات لمجتمعاتنا وطبيعتها ووضع للخطط التي تدفع بنا إلى أن تتغير هويتنا شئ فشئ، لذا فإن أول ما يجب العمل عليه هو أن يتعرف المسلمون في كل مكان على هويتهم وأن يدركوا حقا معنى من نحن؟


المسلم هو ذلك الإنسان الموحد بالله المؤمن برسالة خاتم الانبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمن بجميع الانبياء والمرسلين، هذا عن الإعتقاد، أما عن الفعل فإن ذلك ينظمه مجموعة من الأحكام الشرعية التي سنها الله عز وجل وتم جمعها والتي لا جديد فيها إلا ما يطرأ من أشكال جديد لم يكن موجود مسبقاً. 


المسلم أخو المسلم يألم لما يحدث لأي مسلم على وجه البسيطة لا قوميات بيننا ينتفض لنصرته متى أحتاج إليها، لسنا قوميين تحدنا حدود الدول.


المسلم ليس ضعيف يباح دمه أو ماله أو عرضه إنما ينتفض ليحمي دينه وماله وعرضه وإذا تكاسل عن ذلك يؤثم.


المسلم مؤيد من الله وهذا ما يحقد عليه بسببه كل كافر ذلك أنه إذا بذل ما استطاع فقط وفقه الله إلى ما أراد، أما الكافر فعليه أن يأخذ بكل الأسباب الدنيوية حتى يصل إلى ما يريد وهذا أفضل ما ميز به الله الإسلام والمسلمين.


ولقد حاولنا عبر مقالات عديدة أن نعمق من فهم كيف يكون المسلم مسلم صحيح الاعتقاد، لذا يقع على عاتق كل مسلم أن يبحث ويدقق حتى يصل إلى الحقيقة إسلامه.


تعليقات